الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

22

تفسير روح البيان

تعالى مستعار للعلم المحقق الذي لا يتطرق اليه شك ولا شبهة بان يشبه هذا العلم بنظر الناظر وإدراكه عين المرئي على سبيل المعاينة والمشاهدة ويطلق عليه لفظ النظر والرؤية على سبيل الاستعارة التصريحية ثم تسرى الاستعارة إلى الفعل تبعا قال الكاشفي [ تا به بينيم در صورت شهادت بعد از انكه دانستيم در غيب شما كه ] كَيْفَ تَعْمَلُونَ [ چه‌گونه عمل خواهيد كرد از خير وشر تا با شما بمقتضاى اعمال شما معامله كنيم ان خيرا فخير وان شرا فشر ] چرا آيينهء فعلست گويى * كه در وى هر چه كردى مينمايد اگر كردى نكوئى نيك بيني * وگر بد كردهء بد پيشت آيد وكيف معمول تعملون فان معنى الاستفهام يحجب ان يعمل فيه ما قبله وفائدته الدلالة على أن المعتبر في الجزاء جهات الافعال وكيفياتها لا من حيث ذاتها ولذلك يحسن الفعل تارة ويقبح أخرى وفي الحديث ( ان الدنيا حلوة خضرة ) يعنى حسنة في المنظر ( تعجب الناظر ) والمراد من الدنيا صورتها ومتاعها وانما وصفها بالخضرة لان العرب تسمى الشيء الناعم خضراء ولتشبيهها بالخضراوات في سرعة زوالها وفيه بيان كونها غرارة يفتتن الناس بحسنها : قال الحافظ خوش عروسست جهان از ره صورت ليكن * هر كه پيوست بدو عمر خودش كابين داد قال في فتح القريب حسنها للنفوس ونضارتها ولذتها كالفاكهة الخضراء الحلوة فان النفس تطلبها طلبا حثيثا فكذلك الدنيا وهي في الحال حلوة خضراء وفي المآل مرة كدرة نعمت المرضعة وبئست الفاطمة ( وان اللّه مستخلفكم فيها ) اى جاعلكم خلفاء في الدنيا يعنى ان أموالكم ليست هي في الحقيقة لكم وانما هي للّه جعلكم في التصرف فيها بمنزلة الوكلاء ( فناظر كيف تعملون ) اى تتصرفون قيل معناه جاعلكم خلفا ممن قبلكم واعطى ما بأيديهم إياكم فناظر هل تعتبرون بحالهم وتتدبرون في مآلهم قال قتادة ذكر لنا عمر رضى اللّه عنه قال صدق ربنا جعلنا خلفاء الأرض لينظر إلى اعمالنا فاروه من أعمالكم خيرا بالليل والنهار والسر والعلانية وفي الآية وعيد لأهل مكة على اجرامهم بتكذيب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليرتدعوا عن انكار النبوة واستعجال الشر حذرا من أن ينزل بهم عذاب الاستئصال كما نزل بمن قبلهم من المكذبين وهذا الوعيد والتهديد لا يختص بهم فان أهل كل قرن خليفة لمن قبله إلى قيام الساعة فعلى العاقل ان يعتبر بمن مضى ويتدارك حاله قبل نزول القضاء قال في التأويلات النجمية ان لهذه الأمة اختصاصا باستحقاق الخلافة الحقيقة التي أودعها اللّه في آدم عليه السلام بقوله إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ولهذا السر ما كان في أمة من الأمم من الخلفاء ما كان في هذه الأمة بالصورة والمعنى وللخلافة صورة ومعنى فكما ان صورة الخلافة مبنية على الحكم بين الرعية الصورية بالعدل والتسوية على قانون الشرع والاجناب عن متابعة الهوى والطبع كذلك معنى الخلافة مبنى على الحكم بين الرعية المعنوية وهي الجوارح والأعضاء والقلب والروح والسر والنفس وصفاتها وأخلاقها والحواس الخمس والقوى النفسانية بالحق كما كان سيرة الأنبياء وخواص الأولياء في طلب الحق ومجانبة الباطل وترك ما سوى اللّه والوصول إلى اللّه وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ